زياد العسل
قدر هذا الشرق أن يكون ملتهبًا بحكم القوى المتصارعة فيه وعليه، وقدر هذه المنطقة من العالم أن تكون دومًا أسيرة التجاذبات والمصالح الكبرى على النفط والغاز والمياه. ولبنان المتخن بالجراح هو نموذج مشرقي واضح وصريح على هذا القدر الذي لم تغيّره أنامل ذوي الألباب بعد.
في «جمهورية الديمقراطية التواقية»، حيث يلتهم أهل السلطة لقمة ورغيف الكادحين، يتعجّب البعض عندما نكتب أو ننتقد هذا الأداء، ويخرج علينا المدافعون عن هذه السلطة العظيمة بحجة أنها «في القصر من مبارح العصر». لكن المواطن المنتظر على ضفة العجائب، والذي يدخل في شتاء لا يعلم بدايته من نهايته، يصرخ من الوباء والغلاء وقلة الوفاء، فكأن هذه السلطة تعيش خارج المنظومة الشمسية برمّتها، مع أنها منظومة فتّاكة بحد ذاتها؛ سرقت الحجر والبشر، ودمّرت مستقبل أجيال موجودة، وأخرى لم تولد بعد.
يكفيك أن تسمع كلام الناس في الشوارع، حيث يخبرك سمير، مثلًا، وهو رب عائلة مكوّنة من سبعة أشخاص، أنه يعيش جحيمًا لناحية مصاريف الوقود والغذاء ومتطلبات الأقساط المدرسية والقرطاسية لأولاده.
والأمر نفسه يخبرك به أبو ربيع، وهو مواطن بقاعي يعمل بشكل يومي كسائق أجرة، إذ يقول إن ارتفاع أسعار المحروقات يدفعه إلى الاستدانة لإكمال يومه، من دون أن يفقد أعصابه أمام هذا الواقع المعيشي القاسي.
المشكلة أننا شعب ينسى أو يتناسى. ننسى أننا نعيش منذ سنوات في ظل طبقة سياسية تتحمّل مسؤولية كبيرة عن الأزمات المتراكمة، وعن سياسات أرهقت الناس وسلبتهم الأمل بالحياة الكريمة. فمتى تتحول اصوات الكادحين من أنينٍ الى قوة تغير مجرى التاريخ؟




