فياض لـ«الموضوعية أونلاين»: الوحدة الوطنية الضمانة الأساسية لبقاء لبنان وطنًا موحّدًا

زياد العسل
رأى المحامي اللبناني حسين فياض، في حديث خاص لـ«الموضوعية أونلاين»، أنّه لا يمكن فصل المشهد اللبناني عن التطورات الدولية والإقليمية المتسارعة، في ظلّ تشابك الصراعات وتداخل تداعياتها السياسية والاقتصادية والأمنية. ولفت إلى أنّ فرنسا، التي تشهد تظاهرات ذات طابع مطلبي، قد تحمل التحركات فيها أبعادًا سياسية تتجاوز ما يظهر على الشاشات، مع احتمال امتداد الاحتجاجات إلى مدن أوروبية أخرى.
وأشار فياض إلى أنّ الحرب الروسية الأوكرانية خلّفت تداعيات واسعة على المستويين الأوروبي والعالمي، فيما تفرض الصراعات في المنطقة العربية والخليجية نفسها على المشهد الإقليمي، بما لذلك من انعكاسات محتملة على دول المنطقة، ومنها سوريا والعراق والأردن.
وأضاف أنّ لبنان ليس بمنأى عن تأثيرات هذه الصراعات، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي أو الأمني، معتبرًا أنّ ما يشهده الجنوب من احتلال لأجزاء من أراضيه، وهدم لدور العبادة وتجريف للمقابر، يعكس، بحسب تعبيره، نوايا إسرائيلية لطمس المعالم التاريخية.
ورأى أنّ المشهد اللبناني بالغ الصعوبة في ظلّ عجز السلطة عن اتخاذ خطوات عملية تتجاوز المواقف الكلامية، نتيجة افتقارها إلى عناصر القوة والإمكانات الرادعة، فضلًا عن تراجع قدرتها الدبلوماسية على التأثير في عواصم القرار.
وأعرب فياض عن خشيته من استمرار الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب، محذّرًا من أنّ غياب دستور إسرائيلي يضع حدودًا واضحة للطموحات التوسعية، وفق قراءته، يزيد المخاوف من استمرار هذا الواقع. كما اعتبر أنّ الانتخابات الإسرائيلية لا تعني بالضرورة تغيير هذه التوجهات، في ظلّ ما وصفه بتوافق الأحزاب الإسرائيلية المؤثرة على مشروع «من الفرات إلى النيل».
وفي ما يتعلّق بدور نقابة المحامين، شدّد فياض على أنّها تمثّل إحدى أبرز المؤسسات الوطنية التي واكبت المراحل التاريخية المفصلية في لبنان، مشيرًا إلى أنّ جذورها تعود إلى ما قبل قيام دولة لبنان الكبير.
ولفت إلى أنّ النقابة ارتبطت بمحطات سياسية ووطنية بارزة، وبرز من محيطها عدد من الشخصيات التي تولّت مسؤوليات رفيعة في الدولة، من رئاسة الجمهورية إلى رئاسة المجلس النيابي والحكومة، مرورًا بالوزارات والنيابة والسلك الدبلوماسي والإدارة العامة.
واعتبر أنّ هذا الحضور التاريخي والسياسي أضفى على النقابة بُعدًا وطنيًا ورساليًا، وجعلها، بحقّ، «أمّ النقابات» في لبنان، لما اضطلعت به من دور في الحياة العامة، وما راكمته من مكانة في الدفاع عن الحقوق والحريات وترسيخ مبادئ العدالة.
وفي الشأن الداخلي، اعتبر فياض أنّ الانقسامات العميقة بين مكوّنات المجتمع اللبناني تعيق تطوّر الحياة السياسية والعامة، وتحدّ من قدرة البلاد على مواجهة التحديات المصيرية التي تعترضها.
وشدّد على أنّ الحلّ الجذري يكمن في تحقيق الوحدة الوطنية وتعزيز التفاهم الداخلي، باعتبارهما الضمانة الأساسية لبقاء لبنان وطنًا موحّدًا، قادرًا على حماية أبنائه وصون أرضه وسيادته.
وختم فياض بالتأكيد على ضرورة الحفاظ على لبنان الذي وصفه البابا يوحنا بولس الثاني بأنّه «وطن الرسالة»، معتبرًا أنّ التمسّك بالوحدة الوطنية يشكّل المدخل الأساسي لإفشال محاولات العدو الرامية إلى تمزيق المجتمع اللبناني وتشريد أبنائه وتهجيرهم.



