المدرّبة المسرحية والممثلة أليسار أبو رافع لـ«الموضوعية أونلاين»: المسرح اللبناني غنيّ بالمواهب… لكن الإمكانات تحاصر الإبداع

زياد العسل
في بلدٍ ارتبط اسمه بريادة المسرح العربي، لا تزال المواهب اللبنانية تواجه تحدّيات تحدّ من قدرتها على الإبداع والوصول إلى الجمهور. وبين شغف الفنانين بخشبة المسرح وارتفاع تكاليف الإنتاج وغياب الدعم الكافي، تبرز الحاجة إلى إعادة الاعتبار لهذا الفن بوصفه مساحة للتعبير والتفكير ومساءلة الواقع.
وترى المدرّبة المسرحية والممثلة أليسار أبو رافع أن أزمة المسرح اللبناني لا تكمن في نقص المواهب والأفكار، بل في الظروف التي تعيق تحويلها إلى أعمال متكاملة، مشيرةً إلى أن التكاليف المرتفعة تحاصر المشاريع المستقلة، فيما تحدّ الاعتبارات التجارية أحيانًا من فرص الفنانين الشباب في إثبات قدراتهم.
وتوضح أبو رافع أن حضورها عروضًا مسرحية في بيروت، ومنها على خشبة مسرح المدينة، أظهر لها حجم الطاقات الإبداعية التي يمتلكها الممثلون والمخرجون اللبنانيون، مؤكدةً أن هذه المواهب تستحق فرصًا أوسع ودعمًا يتيح لها تقديم تجارب فنية جديدة.
وتلفت إلى أن الاعتماد المتكرر على الأسماء المعروفة، على حساب المواهب الشابة، يحرم المسرح من طاقات قادرة على التجديد، مشددةً على أن القيمة الفنية ينبغي أن تكون في صلب الاختيارات الإنتاجية، لا أن تتراجع أمام الحسابات التجارية والتسويقية.
وتستحضر أبو رافع تجربة مارون النقاش، الذي قدّم مسرحيته «البخيل» في بيروت عام 1847، بوصفها محطة بارزة في تاريخ المسرح العربي الحديث، متسائلةً عن كيفية الحفاظ على هذا الإرث في ظل الصعوبات التي يواجهها الفنانون اليوم.
وتختم بالتأكيد أن دعم المسرح مسؤولية مشتركة بين الدولة والمؤسسات الثقافية والقطاع الخاص والمجتمع، وأن النهوض به يتطلب توفير الإمكانات والمساحات اللازمة للإنتاج والعرض، ومنح الفنانين فرصًا عادلة، لأن المسرح ليس ترفًا ثقافيًا، بل ركيزة من ركائز الوعي والذاكرة والإبداع.



