فريجي لـ«الموضوعية أونلاين»: عودة العائدات الجمركية والإصلاح مدخلٌ لوقف النزيف الاقتصادي
زياد العسل
في ظلّ استمرار الأزمة الاقتصادية والمالية في لبنان، وارتفاع الضغوط المعيشية على اللبنانيين، تتجدّد الأسئلة حول أسباب الانهيار وسبل وقف النزيف الاقتصادي واستعادة قدرة الدولة على تأمين مواردها. وفي هذا السياق، يقدّم المهندس اللبناني موسى فريجي قراءة للواقع الاقتصادي، واضعًا الرسوم الجمركية والسياسات الاقتصادية المتّبعة خلال العقود الماضية في صلب النقاش، ومقترحًا مجموعة من الإجراءات التي يعتبرها مدخلًا إلى الإصلاح واستعادة القدرة الإنتاجية.
يرى المهندس اللبناني النقيب موسى فريجي، في حديث خاص لـ«الموضوعية أونلاين»، “أنّ ما يعبّر عنه اللبنانيون يعكس بدقّة حقيقة الواقع الذي يمرّ به البلد، معتبرًا أنّ الفساد في لبنان بلغ مستويات غير مسبوقة. ويشير فريجي إلى “أنّ المشكلة الأساسية تكمن في السياسات الاجتماعية والاقتصادية التي اعتُمدت على مدى أكثر من ثلاثة عقود، والتي أدّت، بحسب رأيه، إلى إضعاف القطاعين الزراعي والصناعي لمصلحة القطاع الخدماتي”.
ويلفت إلى “أنّه لا تزال هناك إمكانية لوقف النزيف، بعد ما يصفه بـ«الفخ الأوروبي والأميركي» الذي وقع فيه لبنان من خلال توقيع عقود واتفاقيات شراكة ألغت الرسوم الجمركية بنسبة مئة في المئة. ويعتبر أنّ هذا الأمر لم يكن عابرًا أو وليد الصدفة، بل جاء ضمن مسار ممنهج بهدف «اصطياد الدول النامية والسيطرة عليها»، وإغراق لبنان بالمنتجات على حساب القطاعين الزراعي والصناعي والقدرة الإنتاجية الوطنية”.
ويضيف:”أنّ منظمة التجارة العالمية تشترط خفض الرسوم الجمركية إلى معدّل يقل عن 5%، وهو ما وافق عليه لبنان، مشيرًا إلى أنّ لبنان لا يزال حتى هذه اللحظة مراقبًا وليس عضوًا في المنظمة، نتيجة اعتراض أميركي، بحسب قوله، على خلفية موضوع يتعلّق بالنبيذ”، وثمة وجود لاتفاقيات مع جهات كبرى، من بينها الاتحاد الأوروبي واتفاقية اليورو-متوسطية، إضافة إلى اتفاقيات عربية، من دون رسوم جمركية، معتبرًا أنّ ذلك أفقد لبنان جزءًا أساسيًا من موارده الجمركية التي كان يمكن أن تؤمّن استمرارية الدولة وتغطّي حاجات موظفيها. ويعتبر فريجي أنّ صمود اللبنانيين لا يمكن أن يتحقّق من دون تأمين دخل ثابت لهم، مشددًا على أنّ الحراك الذي يقوم به اللبنانيون يتطلّب تحديدًا واضحًا للمطالب، وفي طليعتها ما يتعلّق بتحصيل الرسوم الجمركية، و كل ّاتفاق من الاتفاقيات الاقتصادية المذكورة يتضمّن، بحسب قراءته، بندًا يتيح للدولة تعليق العمل بمبدأ «صفر رسوم جمركية» في حال وجود أزمة اقتصادية في البلد المعني. ويرى أنّ هناك تقصيرًا كبيرًا من النواب في أداء دور مباشر في هذا الإطار، إضافة إلى غياب الخبرة والكفاءة لدى عدد كبير من العاملين في السلطة التنفيذية. ويحذّر من أنّ استمرار السلطات على هذا النحو سيُبقي المشهد على حاله، كما سيُبقي الفساد قائمًا، خصوصًا بالنسبة إلى الموظف الذي لا يمتلك وسيلة أخرى لتأمين قوت عياله في ظل تدنّي الرواتب وانهيار العملة”.
ويعتبر فريجي “أنّ الكارثة الأكبر اليوم تتمثّل في هجرة الطاقات الطلابية، مقدّرًا بنحو 12 مليار دولار ونيّف، باعتبارها، وفق طرحه، الكلفة العامة لما أُنفق على تعليم هذه الطاقات حتى نهاية مراحلها الجامعية. ويرى أنّ هذه الخسارة يمكن أن تؤسّس لانهيار علمي واجتماعي واقتصادي وبشري على المدى البعيد، مؤكدًا أنّ بالإمكان استعادة هذه الطاقات إذا اعتمد لبنان سياسات واضحة. وفي هذا السياق، يدعو إلى تنظيم عمل التجار الذين يستوردون ويستفيدون من غياب الرسوم الجمركية، معتبرًا أنّ هؤلاء «سمّوا أنفسهم بتسميات شتّى»، وأنّ التاريخ سيذكر، بحسب تعبيره، كل من كان شاهدًا على الانهيار. ويتحدث فريجي عن علاقة بين التجار والمصارف والسلطتين التشريعية والتنفيذية، نتيجة ما يصفه بتأمين مصالح مشتركة بين هذا «الثالوث»، داعيًا الشعب اللبناني إلى إدراك حقيقة الجهات التي أسهمت، وفق رؤيته، في إيصال البلاد إلى هذا الواقع”.
وفي ختام حديثه، يؤكد فريجي “أنّ الشعب اللبناني لا يمكنه الوصول إلى مطالبه من خلال الشعارات العامة، بل عبر تحديد الحلول وتسميتها بوضوح، معتبرًا أنّ غياب الحلول المحددة سيتيح للسلطة الاستمرار في التهرّب من معالجة الأزمة. ويخلص إلى أنّه «لا حلّ جذريًّا قريبًا سوى عودة العائدات الجمركية»، على أن تكون هذه العودة مقرونة بالإصلاح والمحاسبة في القطاعين العام والخاص”.




