مطعم «الشمس».. حكاية صمود بدأت عام 1975 وتحوّلت إلى عائلة لبنانية عابرة للمناطق والحدود

زياد العسل – خاص «الموضوعية أونلاين»
في خضمّ التحديات التي تعصف بلبنان على مختلف الصعد، لا يزال قطاع المطاعم يشكّل أحد الشرايين الحيوية للاقتصاد اللبناني، فيما تبرز تجارب لبنانية استطاعت، بفضل الرؤية الواضحة والعمل الدؤوب، أن تحوّل الحلم إلى واقع راسخ، وأن تثبت حضورها رغم الأزمات المتلاحقة.
ويشكّل مطعم «الشمس» في البقاع، الذي امتدّ حضوره إلى مختلف المناطق اللبنانية، نموذجًا لهذه التجارب؛ إذ تعود انطلاقته الفعلية إلى عام 1975، في خضمّ الحرب الأهلية اللبنانية.
وفي حديثه عن مسيرة المطعم، يقول مديره العام حنّا زيتليان إن الحكاية بدأت بفكرة وضعها المؤسّس، لتتحوّل مع مرور السنوات إلى تجربة متجذّرة في الذاكرة الاجتماعية والذوق اللبناني. ويضيف أن الرحلة لم تكن سهلة في بداياتها، لكن الأولوية كانت دائمًا تقديم أطباق سخية بأسعار مدروسة، تراعي أوضاع مختلف شرائح المجتمع اللبناني وتتيح لها الاستمتاع بتجربة المطعم.
ويتابع:” أن المطعم يسعى اليوم، في ظلّ الظروف الاقتصادية والاجتماعية القاسية، إلى أن يكون جزءًا من حياة اللبنانيين والمقيمين على الأراضي اللبنانية، بما يتناسب مع إمكاناتهم واحتياجاتهم. كما يلفت إلى أهمية الاغتراب اللبناني، الذي يشكّل ركيزة أساسية في دعم القطاع السياحي، ويؤكد أن «الشمس» يواصل تطوير خدماته وتوسيع نطاق حضوره، من خلال إضافة «ليالي الشمس» وخدمة التوصيل إلى الخارج، في إطار رؤية تهدف إلى مواكبة تطلّعات الزبائن وتلبية احتياجاتهم”.
ويشير إلى:” أن الذين ارتبطوا بالمطعم على امتداد السنوات لم يعودوا مجرّد زبائن، بل أصبحوا جزءًا من عائلة كبيرة تجمعها علاقة تتجاوز حدود المكان، وتمتدّ إلى مختلف المناطق اللبنانية وخارجها”.
وفي بلد يمتلك ثروات طبيعية وإمكانات واعدة، تبقى الثروة البشرية إحدى أهم ركائز الصمود اللبناني. فقد أثبتت التجارب أن الإنسان اللبناني يمتلك قدرة لافتة على التكيّف مع الأزمات، وإيجاد الفرص وسط التحديات، مستندًا إلى إرادة العمل والمبادرة والتمسّك بالحياة.
ويختتم زيتليان بالتأكيد”: أن مطعم «الشمس» سيبقى عائلة أخرى لكل من زاره يومًا، مشدّدًا على أن الهدف لا يقتصر على الاستثمار والإنتاج، بل يتجاوزهما إلى الحفاظ على رابط إنساني واجتماعي تاريخي، يجمع بين أسرة المطعم وأسرته الكبرى، العابرة للمناطق والانتماءات”.
وهكذا، لا تختصر حكاية مطعم «الشمس» مسيرة نجاح في عالم المطاعم فحسب، بل تروي أيضًا حكاية مؤسسة لبنانية اختارت أن تنمو وسط الأزمات، وأن تجعل من الاستمرارية والتطوير والوفاء لزبائنها ركائز أساسية في مسيرتها. فمنذ عام 1975، لم تكن الرحلة مجرّد سنوات من العمل، بل مسيرة من العلاقات والذكريات التي جمعت أجيالًا من اللبنانيين حول مائدة واحدة.
ولعلّ سرّ «الشمس» الحقيقي يكمن في قدرته على تحويل المكان إلى مساحة لقاء، والزبون إلى فرد من العائلة، والتحديات إلى حافز لمواصلة الطريق. ففي لبنان، حيث تتعاقب الأزمات وتتجدّد التحديات، تبقى قصص النجاح التي يصنعها الإنسان بإرادته وإيمانه بعمله دليلًا على أن الأمل لا ينطفئ، وأن المؤسسات التي تبني علاقتها بالناس على الثقة والانتماء قادرة على الاستمرار وترك بصمتها في الذاكرة اللبنانية.



