
زياد العسل
تتحدث مصادر دبلوماسية متابعة للمشهد اللبناني عن تباين في المقاربتين الأوروبية والأميركية حيال مستقبل الترتيبات الأمنية في لبنان، في ظل مساعٍ أوروبية، تقود فرنسا جانبًا أساسيًا منها، لتعزيز حضورها في المرحلة المقبلة، مقابل سعي واشنطن إلى ترسيخ دور مركزي لها مع انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» أو إعادة النظر في طبيعة وجودها. ويضع هذا المشهد لبنان أمام تساؤلات أساسية بشأن الجهة التي ستتولى إدارة المرحلة الأمنية المقبلة، في وقت لا تزال فيه ملامح التسوية الجنوبية والإقليمية غير محسومة.
وتقول المصادر الدبلوماسية نفسها إن لقاءات لبنانية ـ أوروبية تُعقد لبحث تشكيل بعثة أوروبية يكون هدفها الأساسي تدريب الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية، بما يعزز قدراتها ويساعدها على القيام بالمهام الموكلة إليها. غير أن هذا التوجه يتقاطع مع المقاربة الأميركية القائمة على دعم الجيش في إطار رؤية أوسع، تحتل مسألة حصر السلاح موقعًا متقدمًا في أولوياتها.
ومن هنا، تبدو المقاربتان الفرنسية والأميركية مختلفتين في طبيعة الدور المطلوب من الجيش اللبناني، وحدود الصلاحيات التي ينبغي أن يضطلع بها في المرحلة المقبلة. ففي حين تبرز المبادرة الأوروبية من زاوية التدريب وتعزيز القدرات، تندرج الرؤية الأميركية ضمن مقاربة أوسع للواقع الأمني والسياسي في لبنان، بما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة الدور الذي ستؤديه الأطراف الدولية في إدارة المرحلة المقبلة.
وتلفت المصادر إلى أن البعثة الأوروبية المطروحة، وفق التصور المتداول، قد لا تتجاوز مهامها إطار التدريب والمساهمة في منع التصعيد واحتواء الخروقات، ما يثير تساؤلات بشأن مدى قدرتها على مواكبة التحولات الأمنية المرتقبة في الجنوب. وفي هذا السياق، يبرز القلق من أن يتحول التنافس على النفوذ بين باريس وواشنطن إلى عامل إضافي في المشهد اللبناني، بدل أن يشكل مدخلًا لوضع رؤية مشتركة تحمي الاستقرار وتحدّ من استمرار معاناة أبناء الجنوب.
وتختم المصادر بالتأكيد أن بيروت تبحث في هذه المرحلة عن صيغة تحمي لبنان من مزيد من الأزمات، وتتيح له الاستفادة من علاقاته مع أصدقائه وشركائه الدوليين، من دون أن يتحول البلد إلى ساحة لتصفية الحسابات أو تبادل أوراق النفوذ بين العواصم. فالتحدي الأساسي لا يكمن في الجهة التي ستحظى بالحضور الأكبر، بل في قدرة أي ترتيبات أمنية جديدة على صون السيادة اللبنانية، وحماية الاستقرار، ووضع حدّ لمعاناة الجنوبيين، بعيدًا عن حسابات المصالح الخارجية.



