خبير المحاسبة المجاز جو صقر لـ«الموضوعية أونلاين»: لبنان أمام فرصة للنهوض الاقتصادي.. والإنقاذ مرهون بقرارات صعبة

زياد العسل
في ظل استمرار الضغوط المالية والاقتصادية التي يعيشها لبنان، تبرز مجددًا الأسئلة حول قدرة البلاد على الانتقال من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة التعافي الفعلي، وسط حاجة متزايدة إلى قرارات إصلاحية تعيد الثقة بالاقتصاد والمؤسسات والقطاع المصرفي.
وبين مؤشرات الاستقرار التي بدأت تظهر من جهة، واستمرار الأعباء التي تثقل كاهل اللبنانيين من جهة أخرى، تبدو المرحلة المقبلة مفصلية في تحديد مسار الاقتصاد اللبناني. فهل يمتلك لبنان فرصة حقيقية للنهوض؟ وما المطلوب لاستعادة أموال المودعين وتحريك عجلة الاقتصاد؟ وهل تكفي المؤشرات الإيجابية وحدها للخروج من الأزمة؟
في هذا السياق، يقدّم خبير المحاسبة المجاز جو صقر، في حديث خاص لـ«الموضوعية أونلاين»، قراءة للواقع المالي والاقتصادي، واضعًا الإصلاح وإعادة هيكلة القطاع المصرفي واستعادة الثقة في صلب أي مسار إنقاذي للبنان.
يرى صقر أن لبنان يقف اليوم أمام فرصة انتقالية، وليس أمام تعافٍ كامل، مشيرًا إلى وجود مؤشرات على الاستقرار، إلا أن هذه المؤشرات لا تعني بلوغ الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.
ويعتبر صقر أن الاستقرار الحقيقي يبدأ عندما تستعيد المصارف دورها الطبيعي، ويستعيد المودع الثقة بأمواله، وتصبح الدولة قادرة على تمويل نفسها بطريقة سليمة. ويشير إلى أن المشكلة اللبنانية لا تتمثل فقط في سعر الصرف أو أزمة السيولة، بل ترتبط بأزمة مالية ومصرفية واقتصادية ومؤسساتية متكاملة، تحتاج إلى معالجة شاملة ومتدرجة.
ويصارح صقر اللبنانيين بأن الخسائر موجودة ولا يمكن تجاهلها، لكنه يؤكد في المقابل أن المودع لا ينبغي أن يتحمل وحده تبعات هذه الخسائر، بل يجب أن تتحمل المصارف والدولة جزءًا من المسؤولية. ويرى أن الحل يجب أن يكون عادلًا ومتدرجًا، بما يضمن للمودع استعادة حقوقه ضمن إطار زمني واضح، وبما يترافق مع قدرة الدولة على إعادة هيكلة المالية العامة وإدارة الأموال بطريقة سليمة.
ويؤكد صقر أن لبنان لا يستطيع الخروج من أزمته من دون إصلاحات جدية، في مقدمها إعادة هيكلة القطاع المصرفي، وإجراء إصلاحات مالية وإدارية داخل مؤسسات الدولة. ويشدد على أن استعادة ثقة الشعب بالدولة لا يمكن أن تتحقق بالشعارات، بل من خلال إصلاحات ملموسة يلمس المواطن نتائجها في حياته اليومية.
ويختم صقر بالتأكيد أن الأزمة المالية والاقتصادية لن تستمر إلى الأبد، وأن أي تغيير إيجابي في المشهد يبقى مرهونًا بتوافر القدرة والإرادة، ووضع خطة إنقاذ واضحة من شأنها إعادة جذب الاستثمارات وتحريك الاقتصاد، و المطلوب في نهاية المطاف ليس مجرد تحسن في المؤشرات والأرقام، بل تحسن فعلي في حياة الناس. فالأرقام، مهما بدت إيجابية، لا تعني الكثير للمواطن إذا لم تنعكس على قدرته على العيش الكريم واستعادة أمواله وحيازتها واستثمارها بحرية. ولو كان اللبناني قادرًا اليوم على استثمار أمواله وحيازتها بثقة وأمان، لكان الواقع الاقتصادي والاجتماعي مختلفًا بصورة كبيرة.



