الصحافي والكاتب السياسي نادر حجاز لـ«الموضوعية أونلاين»: لا حلّ في لبنان قبل اتضاح المشهد الإقليمي

زياد العسل
في ظلّ التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وانعكاساتها المباشرة على لبنان سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا، تتداخل الملفات الإقليمية مع الاستحقاقات الداخلية، فيما يزداد الضغط على الواقع المعيشي للمواطنين.
في هذا الاطار يرى الكاتب السياسي نادر حجاز في حديث خاص لـ«الموضوعية أونلاين» أن لا حلّ في لبنان قبل اتضاح الصورة على مستوى المنطقة بأسرها، حيث يُعاد رسم النفوذ من جديد بعد نحو مئة عام على اتفاقية سايكس-بيكو ووعد بلفور.
وأشار إلى أن الوضع في جنوب لبنان لا ينفصل عن هذا السيناريو، في ظل المخطط الإسرائيلي لإنشاء منطقة أمنية دائمة في الجنوبين اللبناني والسوري، معتبرًا أن ذلك يترتب عليه مواجهة مع تركيا، ومذكّرًا بتصريح الرئيس رجب طيب أردوغان بأن أمن أنقرة يبدأ في بيروت وحلب ودمشق.
ولفت حجاز إلى أن المنطقة لا تشهد سباقًا سياسيًا وأمنيًا فحسب، بل أيضًا سباقًا اقتصاديًا حول خطوط التجارة وأنابيب النفط والغاز، بين الممر الهندي إلى إسرائيل ومنها إلى قبرص واليونان، وبين الممر الباكستاني-السعودي-التركي.
وتساءل في هذا السياق: هل سيدخل لبنان في لعبة المحاور، أم سينجح في اعتماد سياسة الحياد الإيجابي؟
وأضاف أن من الصعب التوقع في هذه المرحلة، «لكن المؤكد أن درب الجلجلة ما زال طويلًا»، مشيرًا إلى أن الضغوط التي يعيشها لبنان كبيرة، في ظل رسالة دولية واضحة، وتحديدًا أميركية، بأن مفتاح الحل هو تسليم سلاح حزب الله، ومن بعدها يأتي الانسحاب الإسرائيلي، الأمر الذي يبدو أكبر من قدرة الدولة اللبنانية على القيام به.
ورأى أن الأزمة ستبقى معلّقة، في حين تحافظ الولايات المتحدة على مسار التفاوض ومنع انهياره، حتى ولو لم تسفر المفاوضات عن نتائج ملموسة بعد، معتبرًا أن اتفاق الإطار خير مثال على ذلك، إذ بقي حبرًا على ورق.
وعلى المستوى الداخلي، اعتبر حجاز أن الوضع الاقتصادي وانعكاساته الاجتماعية والمعيشية يزداد سوءًا، وأن لبنان يعيش المرحلة الأصعب منذ عام 2019. ورأى أن التدهور المتسارع في القدرة الشرائية ينذر بنقمة ستكبر عند الناس، وربما تدفع باتجاه تحركات في الشارع، ما يثير الريبة من احتمال استغلالها سياسيًا.
إلا أنه اعتبر أن ذلك لا يعني أن الحكومة أصبحت في خطر، مشيرًا إلى أنها سارعت إلى البدء بإيجاد حلول لبدل النقل اليومي والتعويضات العائلية.
وقال إن «لو كانت فعلًا هناك نية لإسقاط الحكومة، لحصل ذلك في جلسة المساءلة»، لافتًا إلى أن ما حصل كان العكس تمامًا، إذ خرجت الحكومة بثقة متجددة، منحها إياها الرئيس نبيه بري وكتلته، فيما تجنبت كتلة الوفاء للمقاومة الإحراج، وخرجت من البرلمان قبل بدء التصويت.
وأكد حجاز أن حكومة الرئيس نواف سلام محصّنة عربيًا ودوليًا، وأن هناك خطًا عريضًا لمنع إسقاطها، لا بل إن تحذيرات تصل إلى لبنان بأنه إذا سقطت هذه الحكومة فلن تتشكل حكومة جديدة.
وتؤكد المعلومات، بحسب حجاز، أن الرئيس نبيه بري قد أعطى وعدًا بهذا الخصوص، تحديدًا للمملكة العربية السعودية.
وفي الملف الانتخابي، اعتبر حجاز أن قانون الانتخابات الحالي «هو قانون طائفي بامتياز، ولو بشكل مقنّع»، معتبرًا أنه ينقل المعركة الانتخابية إلى أعضاء اللائحة الواحدة، من بوابة الصوت التفضيلي الذي ينقل المنافسة إلى الحلفاء على اللائحة نفسها.
وأكد أن السلطة السياسية اليوم هي نتاج صناديق الاقتراع بالدرجة الأولى، ومن الطبيعي أن يتحمل المواطن مسؤولية خياراته الانتخابية، لكنه شدد في المقابل على أن لبنان أصبح بأمسّ الحاجة إلى أفكار خلّاقة تخرجه من أزمته، التي هي في
جوهرها أزمة حكم ونظام.
ولفت إلى أن أصواتًا كثيرة تنادي بالفدرالية وتغيير النظام، لكنه يرى أن الحل يبدأ من تطبيق القوانين، ولا سيما ما ورد في اتفاق الطائف حول إلغاء الطائفية السياسية وتطبيق اللامركزية الإدارية لا المالية.
وختم حجاز بالقول: «هذا الوطن أكبر من أن يُبلع وأصغر من أن يُقسّم. ولكن، كما قال البطريرك الراحل مار نصرالله بطرس صفير: يجب إزالة الطائفية من النفوس قبل النصوص».


