خاص الموضوعية أونلاين

هل يُقصي «الصوت العربي» حكومة نتنياهو؟

زياد العسل

تتجه الأنظار الإسرائيلية والعربية والدولية إلى نتائج الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، وما قد تحمله من انعكاسات على المشهد السياسي الداخلي والجبهات المفتوحة على أكثر من صعيد. وفي ظل تقارب المعسكرات السياسية، يبرز السؤال عن قدرة الصوت العربي داخل الكيان على إحداث فارق في موازين القوى، والمساهمة في إسقاط حكومة بنيامين نتنياهو.

تقول المعطيات المتداولة إلى أن استطلاعات الرأي ترسم ملامح مشهد انتخابي متقارب، إذ تحصد القائمة المشتركة، التي يتصدرها الدكتور أحمد الطيبي، تسعة مقاعد، فيما تحصد القائمة الموحدة ستة مقاعد، وسط تقديرات بتوزّع نحو 15 في المئة من الأصوات على قوائم أخرى غير عربية.

وفي هذا السياق، يشكّل إقصاء الحكومة اليمينية أحد أبرز مطالب قطاعات واسعة من المجتمع العربي داخل إسرائيل، على خلفية تصاعد الجريمة، والإخفاق في الحد منها، والسياسات المرتبطة بالحرب، إلى جانب التهديدات بالتطهير العرقي في الضفة الغربية والارتفاع الباهظ في تكاليف المعيشة.

ومن هنا، تسعى قيادات الأحزاب العربية إلى حشد أكبر عدد ممكن من الناخبين للمشاركة في الاقتراع، في محاولة لإحداث تغيير في المشهد السياسي وإضعاف حكومة «الثلاثي اليميني». ورغم أن الحكومة المقبلة قد لا تكون نموذجية من وجهة نظر هذه القيادات، فإن الحكومة الحالية تُوصَف بأنها الأسوأ في تاريخ إسرائيل، ولا سيما في ما يتعلق بتداعيات سياساتها على المجتمع العربي.

وتضيف المعطيات أن نتنياهو شهد تراجعًا في موقعه وفق بعض الاستطلاعات الأخيرة، في وقت يبدو فيه التوازن بين معسكر اليمين والمعارضة متقاربًا على مستوى المكوّن اليهودي، فيما قد تؤدي أصوات المكوّنات الأخرى، وفي مقدمتها المجتمع العربي، دورًا حاسمًا في تحديد هوية الحكومة المقبلة.

وتشير المصادر إلى أن «هذه الحكومة ارتكبت من الانتهاكات ما لم ترتكبه حكومات أخرى، الأمر الذي عمّق حالة الرفض الداخلي في أوساط المجتمع العربي. والمسؤول الأول عن سياسات هذه الحكومة هو بنيامين نتنياهو، الذي لم يعد يحظى بفرصة تُذكر لدى شرائح واسعة من العرب داخل إسرائيل».

وتضيف المصادر أن الانتخابات المقبلة قد تشكّل فرصة لإعادة رسم المشهد السياسي العربي، لكنها لا تضمن بالضرورة قيام حكومة تتبنى رؤية مختلفة في القضايا التي تهم المواطنين العرب. وفي حال لم تسقط حكومة نتنياهو، فمن المرجح أن تستمر الأحزاب العربية في موقع المعارضة، وفق ما تفرضه حساباتها السياسية ومواقفها من الحكومة القائمة.

وتختم المصادر بالإشارة إلى أن هناك مساعي لتوحيد الصفوف بين الجماهير العربية في إسرائيل، عبر التقارب بين القائمة المشتركة والقائمة الموحدة، لافتةً إلى أن أكثر من 80 في المئة من المستطلعين العرب، وفق الأرقام التي تستند إليها، يفضّلون وحدة القوائم العربية، فيما اختارت القائمة الموحدة التوجه نحو تحالفات مختلفة.

وتوضح المصادر أن ارتفاع نسبة التصويت العربي إلى أكثر من 70 في المئة قد ينعكس على فرص بعض القوائم اليمينية، ومن بينها قائمة «فانتر»، التي تصبّ نتائجها، بحسب تقدير المصادر، في مصلحة نتنياهو. وفي المقابل، تحاول الأحزاب العربية تفادي تحمّل مسؤولية استمرار السياسات الحكومية الحالية، والعمل على تعزيز حضورها السياسي والانتخابي.

وتلفت المصادر إلى أن نسبة التصويت العربي في الانتخابات الماضية بلغت نحو 55 في المئة، مقارنة بتوقعات بارتفاعها في الاستحقاق المقبل، مشيرةً إلى أن عددًا من الأخطاء السابقة قد جرى تداركه، مع توحيد قوائم «الجبهة» و«العربية للتغيير» و«التجمع».

و تشير التقديرات المتداولة إلى أن نسبة التصويت العربي قد تتجاوز 61 في المئة، وهو ما قد يشكّل مؤشرًا إيجابيًا على تنامي المشاركة السياسية العربية، ويمنح الأحزاب العربية فرصة أكبر للتأثير في نتائج الانتخابات المقبلة.

وبين حسابات المعسكرات الإسرائيلية وطموحات الأحزاب العربية، يبقى السؤال الأساسي: هل يتمكن الصوت العربي من التحوّل إلى بيضة قبّان انتخابية تُسهم في إسقاط حكومة نتنياهو، أم أن الانقسامات والتحالفات السياسية ستُبقي المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى