خاص الموضوعية أونلاين

«لبنان واليمن في قلب النّقاش السعودي الإيراني: من المواجهة إلى التسويات؟»

زياد العسل

لا تستطيع المملكة العربية السعودية التعامل مع استمرار المشهد اليمني المضطرب بوصفه ملفًا منفصلًا عن أولوياتها الاقتصادية والاستراتيجية، في ظل ما يفرضه الصراع من تحديات على الاستقرار الإقليمي والمشاريع الكبرى التي وضعتها القيادة السعودية، وفي مقدّمها رؤية «السعودية 2030»، الهادفة إلى إرساء مرحلة جديدة من التنمية والتحوّل الاقتصادي.

وتشير مصادر متابعة إلى أن الخروج من دائرة الصراع على الجبهة اليمنية قد يتطلب تسوية سياسية واسعة تعيد إنتاج مشهد أكثر استقرارًا، لافتةً إلى أن إيران عرضت على القيادات السعودية المساعدة في إيجاد مخرج للنزاع مع جماعة أنصار الله، في خطوة قد تفتح، إذا ما تبلورت ضمن مسار عملي، الباب أمام تفاهمات تتجاوز حدود اليمن إلى ملفات إقليمية أخرى.

وفي هذا السياق، تبرز تساؤلات حول إمكانية انعكاس أي تقارب سعودي إيراني على الملف اللبناني، الذي لا يزال ساحة تتقاطع فيها الحسابات العربية والإقليمية والدولية. ومن هنا، تكتسب التحركات الدبلوماسية باتجاه بيروت أهمية إضافية، في ظل الحديث عن زيارة مرتقبة للموفد القطري، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إلى لبنان، بالتوازي مع وصول معاون وزير الخارجية الإيراني، بما يطرح علامات استفهام حول طبيعة الاتصالات الجارية واحتمالات ارتباطها بمسار إقليمي أوسع.

وتضيف المصادر أن أي تفاهم سعودي إيراني محتمل قد ينعكس على أكثر من ساحة، وفي مقدّمها لبنان، حيث تتشابك الملفات السياسية والحكومية مع التوازنات الإقليمية. وترى أن المملكة العربية السعودية قد تكون مستعدة للانخراط في تفاهمات أوسع إذا نجحت طهران في المساهمة في معالجة المعضلة اليمنية، الأمر الذي قد يفتح المجال أمام مقاربات جديدة في التعامل مع الوضع اللبناني.

وفي هذا الإطار، تطرح المصادر احتمال أن تشمل التسوية إعادة النظر في طبيعة الخطاب السياسي للحكومة اللبنانية، وتخفيف حدة المواقف التي تثير الانقسام الداخلي، وصولًا إلى مراجعة أوسع للمشهد الحكومي إذا توافرت الظروف السياسية والإقليمية المناسبة. غير أن هذا المسار يبقى مرتبطًا بمدى استعداد الأطراف المعنية لتقديم تنازلات متبادلة، وبقدرة أي تفاهم إقليمي على ترجمة نفسه إلى خطوات عملية داخل لبنان.

وتختم المصادر بالتساؤل عن كيفية إدارة الواقع اللبناني في ظل التحديات الراهنة، معتبرةً أن الحكومة تستطيع اعتماد مقاربة أكثر انفتاحًا على مختلف شرائح المجتمع اللبناني ، وإعطاء الأولوية للملفات المعيشية والاقتصادية والمالية الملحّة، بدلًا من حصر النقاش في قضايا خلافية قد تزيد الانقسام الداخلي من دون أن تفضي إلى نتائج ملموسة.

وبين التعقيدات اليمنية والحسابات السعودية والإيرانية والتحركات الدبلوماسية في بيروت، يبقى السؤال الأساسي: هل تتجه المنطقة نحو تفاهمات إقليمية تعيد ترتيب أولوياتها، أم أن تضارب المصالح سيبقي الملفات مفتوحة على مزيد من التجاذبات؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى