أخبار لبنانية

من “اليونيفيل” إلى الجيش: انتقال السيادة يبدأ من الجنوب

مع اقتراب انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان “اليونيفيل” في نهاية عام 2026،  وخارطة الطريق الذي حددها الاجتماع التحضيري لدعم الجيش، وافتتاح أعمال الجمعية العمومية للأمم  المتحدة في نيويورك، يواجه الجنوب اللبناني استحقاقاً يتجاوز مسألة انسحاب قوة دولية استمرت مهمتها عقوداً. فالسؤال الحقيقي هو ما إذا كان لبنان قادراً على تحويل هذا الانسحاب إلى فرصة لاستعادة الدولة مسؤولياتها الأمنية والعسكرية، أم أن غياب الترتيبات السياسية والميدانية الواضحة سيؤدي إلى فراغ جديد يعيد الجنوب إلى دائرة التوتر؟ وبينما يتجه المجتمع الدولي إلى دعم الجيش اللبناني بصفته المؤسسة الشرعية القادرة على تولي هذه المسؤولية، يبقى نجاح الانتقال مرتبطاً بشروط متكاملة: تعزيز قدرات الجيش، تأمين التمويل المستدام، ضمان الانسحاب الإسرائيلي المتزامن، وإنشاء آلية دولية انتقالية للمراقبة والدعم. فالمطلوب ليس استبدال “اليونيفيل” بقوة أجنبية أخرى، بل بناء قدرة لبنانية فعلية تجعل الدولة صاحبة القرار الأمني والعسكري الوحيد على أراضيها.

بعد الاجتماع التحضيري في باريس بات المبدأ الذي يفترض أن يحكم المرحلة المقبلة واضحاً: الجيش اللبناني يجب أن يصبح القوة الأمنية والعسكرية الشرعية الوحيدة المنتشرة في الجنوب، فيما يتحول الدعم الدولي من انتشار عسكري مباشر إلى دعم مؤسسات الدولة اللبنانية وقدرات جيشها. لكن تحقيق هذا الهدف لا يمكن اختصاره بقرار إداري بإنهاء مهمة “اليونيفيل”، بل يحتاج إلى انتقالٍ تدريجي ومدروس يمنع أي فراغ أمني.

 

الشرط الأول هو ألا يتزامن انسحاب “اليونيفيل” مع غياب الجيش. فلا ينبغي أن تغادر الوحدات الدولية منطقة قبل التأكد من قدرة الوحدات اللبنانية على تولي مسؤولياتها فيها. ولذلك يجب أن يرتبط الانسحاب بمراحل انتشار الجيش وقدرته الفعلية على تنفيذ مهماته، وليس بجدول زمني منفصل عن التطورات الميدانية.

 

ويفترض ذلك البدء، قبل انتهاء الولاية، بتحديد المناطق التي سيتولى الجيش مسؤوليتها، وعدد الوحدات المطلوبة، وحاجاتها اللوجستية والتقنية، وآليات القيادة والتنسيق. فالانتقال الناجح يبدأ قبل الانسحاب وليس بعده.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى