أخبار دولية وعربية

زلزال سياسي في صربيا..من هي “قائمة الطلاب” التي اطاحت بفوتشيتش؟

فجّرت «قائمة الطلاب» مفاجأة سياسية في صربيا، بعدما حققت تقدمًا لافتًا في الانتخابات المبكرة التي جرت الأحد، في تطور يعكس حجم التحولات التي تشهدها البلاد عقب الاحتجاجات الشعبية المناهضة للرئيس ألكسندر فوتشيتش وحكومته.

وبحسب تقرير لوكالة «بلومبيرغ»، حصدت الحركة 53% من الأصوات، بعدما دعا فوتشيتش إلى انتخابات مبكرة استجابةً لمظاهرات طالبت بمحاسبة المسؤولين عن الفساد الحكومي. ومن المقرر أن تتولى المجموعة السلطة خلال أسابيع، وسط تساؤلات بشأن آلية اتخاذ القرار داخلها وطريقة اختيار أعضاء الحكومة الجديدة.

لماذا كل هذا الغموض؟

يُعدّ إيليا سردانوفيتش، الطبيب المتخصص في أمراض القلب والأستاذ في الطب، البالغ 56 عامًا، أبرز الأسماء المرتبطة بالقائمة، لكنه ليس بالضرورة المرشح الذي تفضله الحركة لتولي رئاسة الوزراء، إذ تتجنب الإعلان عن مرشح محدد لهذا المنصب.

ويعكس هذا التوجه الهيكل اللامركزي للحركة، التي لا تضم قائدًا واحدًا معلنًا، وتعتمد على اجتماعات عامة تشارك فيها مجموعات قاعدية في صياغة الأفكار والتوجهات السياسية. كما يتناوب أعضاؤها على الظهور العلني، في محاولة لمنع احتكار شخصية واحدة للواجهة السياسية.

ما سياسات «قائمة الطلاب»؟

تضع الحركة مكافحة الفساد في صدارة أولوياتها، في وقت شهد فيه الاقتصاد الصربي نموًا ملحوظًا خلال عهد فوتشيتش، الذي ارتبط اسمه أيضًا باتهامات تتعلق بالتدخل في الإدارة الحكومية ومنح عقود ضخمة بصورة مباشرة من دون مناقصات عامة، ما أثار شبهات بشأن الشفافية.

وتتعهد «قائمة الطلاب» بمكافحة هدر المال العام وتفكيك الاحتكارات التي تعرقل المنافسة، إلى جانب مراجعة العقود الكبرى التي أبرمتها إدارة فوتشيتش. كما تعارض بيع الأصول الوطنية لمستثمرين أجانب، وتدعو إلى إعطاء الأولوية للسيطرة المحلية على الموارد المعدنية والطبيعية.

وفي إطار تعزيز الشفافية، تطرح الحركة إصلاحًا شاملًا للسلطة القضائية، والتحقيق في الثروات التي جُمعت بطرق مشبوهة أو لم يُفصح عنها. كذلك، تحدث ناشطون بارزون فيها عن إنشاء قوة شرطة قضائية متخصصة في التحقيق في قضايا إساءة استخدام السلطة.

ماذا عن روسيا والاتحاد الأوروبي؟

واصل فوتشيتش مساعي صربيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، بالتوازي مع استقطاب الاستثمارات الأميركية والصينية والحفاظ على علاقات ودية مع روسيا، التي تمثل مصدرًا مهمًا للغاز الطبيعي.

وتتبنى «قائمة الطلاب» موقفًا مشابهًا في بعض الملفات الخارجية، إذ ترفض الانضمام إلى العقوبات الغربية المفروضة على روسيا، نظرًا إلى نفوذ موسكو وأهميتها في مجال الطاقة.

كما ترفض الحركة الاعتراف باستقلال كوسوفو، التي أعلنت انفصالها عن صربيا من جانب واحد عام 2008، وهو موقف يتماشى مع موقف موسكو وبكين الداعمتين لموقف بلغراد بشأن الإقليم.

وبين الوعود بمكافحة الفساد وإصلاح المؤسسات، والغموض المحيط بهوية القيادة المقبلة، تواجه «قائمة الطلاب» اختبارًا سياسيًا يتمثل في تحويل شعاراتها إلى سياسات عملية، مع الحفاظ على توازنات صربيا الداخلية وعلاقاتها الخارجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى