
اعتاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحقيق نتائج انتخابية أفضل من المتوقع في استطلاعات الرأي بفضل حشد مؤيديه في اللحظات الأخيرة، لكن المؤشرات الحالية تضع كتلته أمام تحديات صعبة، وفق تحليل نشرته هيئة البث الإسرائيلية.
وتُعد نسبة المشاركة في الانتخابات من أكثر المؤشرات صعوبة في التنبؤ بها مسبقاً، إذ لا يحسم كثير من الناخبين قرارهم بالتصويت إلا في اللحظات الأخيرة، متأثرين بعوامل آنية، تشمل: الحملات الانتخابية، والمزاج العام، والطقس.
ومع ذلك، فإن الاتجاهات التي تظهر قبل أقل من يوم على الانتخابات لا تبدو مبشرة لكتلة نتنياهو، التي اعتاد أنصارها تجاوز توقعات استطلاعات الرأي عبر التعبئة المكثفة في اللحظات الأخيرة.
وبحسب التحليل، فإن نسبة المشاركة بين مؤيدي معسكر يسار الوسط في الانتخابات الإسرائيلية تكون عادة أعلى منها بين مؤيدي اليمين.
كما ترتفع المشاركة عموماً في المجتمعات الأكثر استقراراً اقتصادياً واجتماعياً، وهي قاعدة تنطبق على “إسرائيل” أيضاً، باستثناء المجتمع الحريدي الذي يتمتع بخصوصية في هذا الجانب.
وفي الانتخابات السابقة، تشير التقديرات إلى أن الفارق في نسب المشاركة بين المعسكرين لم يتجاوز نقطة أو نقطتين مئويتين لصالح المعارضة الحالية، وهو ما لم يمنع كتلة نتنياهو من الفوز.
وخلال الحملة الانتخابية الحالية، أظهر تحليل لبيانات استطلاعات الرأي أجراه كاتب العمود في قناة “كان نيوز” دودي حسيد، في مرحلة معينة، ارتفاعاً مؤقتاً في استعداد مؤيدي الائتلاف الحاكم للمشاركة في التصويت.
لكن استطلاعات الرأي الأحدث لا تشير إلى استمرار هذا الاتجاه.
ففي استطلاع بثته هيئة البث الإسرائيلية الجمعة الماضية، قال 80% من مؤيدي المعارضة إنهم سيشاركون في الانتخابات بالتأكيد، مقابل 75% من مؤيدي الائتلاف.
إذا استمر هذا الفارق حتى يوم الاقتراع، فقد يشكل ذلك تحدياً لكتلة نتنياهو.
ويواجه الائتلاف احتمال تراجع المشاركة في أوساط اليهود الحريديم، الذين تسجل مشاركتهم عادة مستويات أعلى من المعدل العام.
ففي الانتخابات السابقة، بلغت نسبة المشاركة العامة نحو 70.6%، مقابل قرابة 82% بين الحريديم.
لكن نموذج دودي حسيد في “كان نيوز” يشير، حالياً، إلى أن نسبة استعداد الحريديم للتصويت تبلغ نحو 75%، وهو فارق قد ينعكس على النتائج إذا تأكد يوم الانتخابات.
في المقابل، قد يشهد المجتمع العربي، الذي يطلق أفراده على أنفسهم وصف “فلسطينيو الداخل”، ارتفاعاً في المشاركة.
فبعد أن بلغت النسبة في الانتخابات السابقة 53%، تشير قراءة حسيد، الذي أصاب في تقدير نسبة المشاركة السابقة، إلى أن نحو 65% من أصحاب حق التصويت في المجتمع العربي مستعدون للإدلاء بأصواتهم هذه المرة.
ووفق التحليل، قد لا تكون هذه الزيادة في مصلحة نتنياهو أو غادي أيزنكوت، إذ يمكن أن تؤثر أصوات الأحزاب العربية في حسابات تشكيل الحكومة، إذا ترجمت هذه الأحزاب وعودها إلى خطوات بعد الانتخابات، بما قد يصعّب التوصل إلى أغلبية برلمانية لتشكيل حكومة.
ويرى التحليل أن تحقق هذه الاتجاهات الثلاثة، والمتمثلة في ارتفاع استعداد مؤيدي المعارضة للتصويت، وتراجع المشاركة بين الحريديم، وزيادتها في المجتمع العربي، قد يقود إلى تعادل بين المعسكرين، بما يطيل أمد الجمود السياسي في “إسرائيل”.
وفي هذه الحالة، قد يواصل نتنياهو إدارة شؤون الحكومة الانتقالية مؤقتاً، لكن انتهاء التصويت وتوزيع المقاعد لن يحسما بالضرورة معركة تشكيل الحكومة؛ إذ ستنتقل المواجهة إلى الكنيست المقبل، حيث تخضع الحسابات البرلمانية لقواعد مختلفة.



