
بيان صادر عن مختار راشيا كمال توفيق ناجي
كثرت في الآونة الأخيرة، وما زالت، الرسائل التي ترد على صفحات التواصل الاجتماعي، أقول لأصحابها، مع احترامي لآرائهم جميعًا:
العقل هو الواسطة للتفاعل مع معطيات الكون،
هو اللغة التي يتصل بها الإنسان بخالقه،
هو شذا الألوهة الخالدة في هياكلنا الفانية،
هو النور الذي وهبنا الله إياه لنمزق ظلمات الجهل، لندخل في مصابيح الإيمان وأحلام الصفاء.
أيها العقل، إن منجزاتك تكاد تدوي في آذان الآثمين، فلا تغفُ، لأن كنوز الله فيك.
والإنسانية لم تحقق إنجازًا إلا بالعقل.
يجب علينا جميعًا أن لا نكون آلةً آثمةً في يد الشيطان، تقتل النور والعطر والجمال، ولا نشوّه الفجر بمدح الظلام، ولا نمضغ الحقد ونأكل خبز الجهل مغمّسًا بالموت، ولا نكون طبولًا جوفاء يقرع عليها الفراغ بعصا العبودية والشقاء.
إن جبهةً لا ترتفع شوقًا إلى الشمس إلا إذا تغذّت بالأدب المبدع، لأنه يمجّد الفضائل ويجعلها معشوقة الممكن والقريب.
ولا نكون شوكًا في دروب الإنسانية، وهذا الشوك يكون أفعى تنفح السم والرذيلة.
بقي أن نقرّ بأن الكلام الإنساني الذي يفوح طيبًا ويواكب الحس الإنساني، صاحبه يكون حامل الجنسية الإنسانية، ويكون عالمي الآفاق وكوني الإحساس.
نعم، إن روحنا يجب أن تفيض بالنبل والعطاء، ولا نرضى بأقل من الكرة الأرضية مسرحًا لعواطفها، ومنارًا لخواطرها، وأن قلبنا يكون محتدمًا بأشواق الحرية والصفاء، يتسع لكل أوجاع البشرية.
وما دمت أنا إنسانًا، فليس عجيبًا أن يقرع صدري همّ كل إنسان، وأن أهب الحمامة الكسيرة الجناح ريشًا من حنان روحي ونبل مشاعري.
وأنهي كلامي لأقول: كم أنا معجبٌ بقول ذلك البدوي النجفي حين قال:
«فأعطيتُ للشاةِ الوديعةِ منهلي
وقلتُ: أيا شاةَ الفلاةِ اشربي قبلي»
وما أروع بدوي الجبل حين قال:
«ووددتُ حين هوى جناحُ حمامةٍ
لو حلَّقتْ من خافقي بجناحِ
غسلَ الأسى قلبي، وحسبُكَ بالأسى
من غاسلِ حقدِ القلوبِ وماحي».
راشيا في 30/9/2026


